حيدر حب الله
568
حجية الحديث
وابنه مسائلَ شرعيّة ، بل كانوا يجعلونهم وسائط نقل الرسائل وقضايا المال كما هو المعروف في الروايات التاريخيّة . فلا يتصوّر أنّ إحالة رجل مثل أحمد بن إسحاق في عصر العسكريّين - وهو راوية من خواصّ الإمام العسكري - إلى العمريّين ، إحالةٌ على مصدر رواية بحت ، بل هو شيء مختلف عن ذلك بالتأكيد لا نفهمه إلا في سياق تحميل مسؤوليات وكالة وما شابه ذلك ، ولا نقصد بيان السفارة عن الإمام المهدي ، فهذا أمرٌ آخر ، لا معنى لصدور نصّه بشكل واضح من جانب الهادي ، إنما جعله واسطةً أو أحد الوسائط في تواصل العسكريّين مع الشيعة ، وهذا ما يبعّد فرضيتي : الرواية والفتوى معاً ، فالموضوع ليس موضوع مطلق رواية أو فتوى كما توحيه كلمات الشهيد الصدر ، بل التفويض الخاصّ في أن يكون وسيطاً بين الإمام وبعض الشيعة ، وفي هذه الحال تكون أوصاف الوثاقة والإمانة - إلى جانب كلمتي : « ثقتي » و « أطع » - شواهد على أنّ المراد شخصٌ استثنائي يعدّ من خاصّة الإمام ومحلّ ثقته ، توكل إليه مهمّات ميدانيّة ، فيطلب الرجوع إليه لمكان أمانته الماليّة ووثاقته فيما يقوم به ويتولاه ، وأين هذا من بحث حجيّة مطلق خبر الواحد الثقة ؟ ! فالوثاقة هنا بمعنى الركون والاعتماد فهو معتمد ومأمون فيما أوكل إليه . وهذه الملاحظة حتى لو يُقبل بها تماماً ، فلا أقلّ من أنها تعيق استظهار التقعيد الذي يتحدّث عنه السيد الصدر . ويعزّز هذا الكلام كلّه ، ما جاء في رواية محمد بن إسماعيل وعلي بن عبد الله الحسنيين ، والتي رواها الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة ، ونقلها عنه المجلسي في بحار الأنوار ، وقد جاء فيها : « . . فامضِ فأتنا بعثمان بن سعيد العمري ، فما لبثنا إلا يسيراً حتى دخل عثمان ، فقال له سيدنا أبو محمد عليه السلام : امضِ يا عثمان ، فإنك الوكيل والثقة المأمون على مال الله ، واقبض من هؤلاء النفر اليمنيين ما حملوه من المال . . ، ثم قلنا بأجمعنا : يا سيدنا ، والله إنّ عثمان لمن خيار شيعتك ، ولقد زدتنا علماً بموضعه من